الشيخ محمد رشيد رضا

164

تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )

هذا ) وإذا نظرنا إلى السنة وجدناها لا نزيد على تقرير هذه الأمور فالكتاب أتى بها أصولا يرجع إليها ، والسنة أتت بها تفريعا على الكتاب وبيانا لما فيه منها ، فلا تجد في السنة الا ما هو راجع إلى تلك الاقسام ثم بين ان الحاجيات تدور على قطب التوسعة والتيسير والرفق ورفع الجرح وأصل ذلك في القرآن وبيان السنة له بالعمل والقول ، وان التحسينيات كالحاجيات فإنها ترجع إلى الآداب ومحاسن الاخلاق وأصلها في القرآن وبيان السنة لها كذلك بما هو أوضح في الفهم وأشفى في الشرح ، وبين مسلك السنة في الاجتهاد في القرآن والقياس على أصوله وعلله لحفظ مقاصدها وبيانها للناس واخذ المعنى العام من مجموع أدلته المتفرقة وفقه مقاصده منها وقد أورد الشواهد على ذلك والأمثلة له . مثال من ذلك قوله في أصل حفظ المال : « وله أمثلة أحدها ان اللّه عز وجل حرم الربا ، وربا الجاهلية الذي قالوا فيه « إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا » هو فسخ الدين في الدين ، يقول الطالب : إما ان تقضي وإما ان تربي . وهو الذي دل عليه أيضا قوله تعالى وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُؤُسُ أَمْوالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ فقال عليه السّلام « وربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربا العباس بن عبد المطلب فإنه موضوع كله » وإذا كان كذلك وكان المنع فيه إنما هو من أجل كونه زيادة على غير عوض ، ألحقت السنة به كل ما فيه زيادة بذلك المعنى » وذكر حديث بيع الأصناف الستة سواء بسواء يدا بيد . ومن أراد الاطلاع على أمثلة كل نوع مما ذكره فليرجع إلى كتابه وقال في أواخر هذه المسألة : ( فصل ) وقد ظهر مما تقدم الجواب عما أوردوا من الأحاديث التي قالوا إن القرآن لم ينبه عليها . فقوله عليه السّلام « يوشك رجل منكم متكئا على أريكته » إلى آخره لا يتناول ما نحن فيه فان الحديث انما جاء فيمن يطرح السنة معتمدا على رأيه في فهم القرآن ، وهذا لم ندّعه في مسألتنا هذه بل هو رأي أولئك الخارجين عن الطريقة المثلى . وقوله « الا وان ما حرم رسول اللّه مثل ما حرم اللّه » صحيح على الوجه المتقدم اما بتحقيقق المناط الدائر بين الطرفين الواضحين والحكم عليه واما بالطريقة القياسية وإما بغيرها من المآخذ المتقدمة » اه